Affichage des articles dont le libellé est articles publiés dans la presse. Afficher tous les articles
Affichage des articles dont le libellé est articles publiés dans la presse. Afficher tous les articles

dimanche 11 octobre 2020

من أجل ثورة فكرية وثقافية

 

الفيلسوف الفرنسي ديدرو رمز من رمز عصر التنوير

إن مناسبة هذه المقالة هو هاجس يسكن كل مواطن حق، عرف ذاته وعرف العالم ويتطلع الى تغيير واقعه المجتمعي والخروج من حالة الانسداد التاريخي والتأزم الحضاري لمجتمعه، فأراد أن ينخرط في سيرورة التغيير ولو بكلمة. لأن الانتقال الديموقراطي والتغيير والتطلع نحو مستقبل أفضل، لا يرتبط بجزء فقط من المجتمع، بل على العكس من ذلك، هو ورش مفتوح ينخرط فيه الجميع بدون استثناء. رغم أن من يقود هذا التغيير هو نخبة مستنيرة من المجتمع تتطلع بمهمة قيادة الجماهير نحو أفق التغيير وترسم وجهة محددة للنضال المجتمعي. وإلا أصبح كل حراك مجرد رد فعل لا تعرف مآلاته ولا الوجهة التي تحدده. وللأسف هذا ما وقع مع الانتفاضات التي شهدها العالم العربي. فقد كانت هناك كل الشروط الموضوعية لإنجاح الورش الديموقراطي، لو كانت النخبة المثقفة هي التي قادت هذا التمرد الشعبي، ورسمت له غاياته. فكل حراك بدون نخبة توجهه، هو حتما مجرد فوضى لا أقل ولا أكثر. وهذا ما حدث مع الشعوب العربية، التي تصرفت بدون وعي منها، فكان حراكها مجرد تطبيق لأجندة خارجية واستجابة لصراع جيوبوليتيكي، وتحول لموازين قوى. ولم يكن قط ثورة بمفهومها الكامل، كتلك الثورات التي شهدها تاريخ البشرية، كالثورة الفرنسية خلال القرن الثامن عشر في فرنسا، او الثورة الروسية في بداية القرن العشرين. فمظاهر الاختلاف بين تلك وهذه. هو أن الأولى سبقتها ثورة فكرية نظر لها فلاسفة ومفكرين، وتوفرت لها الشروط الموضوعية والتاريخية والحضارية اللازمة، وحمل شعاراتها سياسيون وقادة وزعماء أطروا المواطنين ولبوا نداء التغيير الجذري، الذي هز أركان الانظمة القديمة المتسلطة، ومظاهر المجتمع التقليدي والثقافة المنحطة، ووضعوا مكانها أنظمة جديدة تناسب العصر قائمة على تعاقد بين الأفراد واقتسام عادل للسلطة والثروة، فتحولت بذلك من وضع متأزم ومتخلف إلى واقع جديد أفضل. أما الثانية فلم تسبقها أية ثورة فكرية ولم تتوفر لها ايديولوجية واضحة المعالم ولا مشروع مجتمعي متكامل الأركان، رغم أن الشروط الموضوعية لنجاحها قد توفرت، كتسلط الحكام وتأزم الاوضاع الاجتماعية والاقتصادية لأفراد هذه المجتمعات، لكن رغم ذلك لم يكن هناك مثقفون يلبون نداء التاريخ وينخرطون في التغيير. وحتى إن وجدوا ووجدت مشاريعهم، لا تربطهم بالجماهير أية رابطة مادامت هذه الأخيرة أو غالبيتها أمية لا تقرأ ولا تكتب. فكيف يا ترى ستنجح ثورة؟ والثورة تنجح بالفكر والثقافة وليس بالجهل والأمية.

وربما صدق هذا الكلام، تؤكده المؤشرات الموضوعية التي توفرها الوقائع اليومية للبلدان التي أسقطت بعض الأنظمة أو رموزها. فواقع تلك البلدان يشهد فوضى عارمة، بعدما انكشفت القوى الفاعلة التي تحرك الأحداث، بعد أن انتقلت للاشتغال مباشرة نهارا جهارا. حيث كانت في السابق تختبأ وراء ماكينة الاعلام ومنافد أخرى تمرر منها شعاراتها، شعارات «الديموقراطية » و  "التغيير ". لكن القليل من انتبه إليها في مراحل الحراك الأولى. ولا أدل على ذلك ما يحدث اليوم في المشهد السوري، الذي أصبح مركز صراع دولي واقليمي، ينبأ بانفجار دولي وبالتالي إعلان لحرب عالمية ثالثة، ستكون في نظري حرب طاحنة لا نعرف مآلاتها ولا مصير النوع البشري حينما ستندلع؟ قوى كبرى تتصارع حول النفوذ والسيطرة. ولا يهمها في ذلك مصير الشعوب العربية ولا مستقبلها. وسخرت المال والسلاح للقتلة والمجانين الذين شحنتهم بالفكر الارهابي والتكفيري ليطبقوا خططها على الأرض. وهنا لا بد أن أتوقف عند هذه النقطة قليلا. وأقصد حقيقة الجماعات الارهابية. فقد انقسمت الأراء حولها: بين قائل بأنها صنيعة الولايات المتحدة وقائل بأنها افراز موضوعي وتطبيق حرفي للإسلام، وهو ما جعل البعض يتبرأ من هذه الجماعات التي تلطخ سمعة الاسلام والمسلمين في العالم. لكن الرأي السديد هو أن في كلا الموقفين شيء من الصحيح، وقدر كبير من عدم الفهم. فالجماعات الارهابية صنيعة الولايات المتحدة، وهي من وحي بنات افكار خبرائها الاستراتيجيين خاصة برجينسكي وبرنار لويس وغيرهم. لكن الذي لا يلتفت اليه القائلون ببراء الاسلام من هذه الجماعات، هو أن الارهابيين توجههم ايديولوجية دينية متعصبة وعنيفة، وهذه الايديولوجية لم تصنعها الولايات المتحدة، فالتكفير والقتل والسبي وجز الرؤوس …مفاهيم تنتمي الى التراث الفقهي الاسلامي، ولم تصنع في الولايات المتحدة. ففتاوى ابن تيمية وابن حنبل ومحمد عبد الوهاب مثلا والفكر السلفي، الذي يتبناه هؤلاء الارهابيون، هو من وحي تراث الاسلام. وبالتالي فالإرهاب له مجموعة من الأبعاد. لعل اهمها الجانب الفكري الايديولوجي. الذي يعتبر المدخل للقضاء على الفكر الارهابي، فالقضاء على الارهابيين، يقتضي القضاء على الفكر الذي يحملونه. وهذه هي الفكرة المحورية التي يتمحور حولها موضوع هذه المقالة.

ان ما يقع اليوم في اوطاننا، من قتل وترويع، يترجم مأساتنا الحضارية الكبرى التي استمرت منذ هجوم جحافل الماغول على بغداد خلال القرن الثالث عشر الميلادي، والتي دمرت هذا المركز الحضاري الكبير للحضارة العربية الاسلامية. وبالتالي نهاية مرحلة وبداية مرحلة أخرى، وبالنظر الى الدلالات الرمزية لهذا الحدث التاريخي، يمكن ان نستشف دلالة تدمير هذه المدينة العظيمة، واتلاف مكتباتها. فالقضاء على المراكز الفكرية، هو قضاء على الذاكرة. وحينما نقضي على الذاكرة فإننا نفقد هويتنا. أشبه ما يكون بضرب شخص بعصا حديدية على رأسه فيفقد ذاكرته وبالتالي يفقد هويته ويتحول الى شخص اخبل مجنون. وهو ما حدث فعلا حينما دمرت بغداد التي تشكل مركز الحضارة الاسلامية أنذاك. والتذكير بهذه الاحداث ليس من باب الترف فقد يتساءل البعض: وما علاقة هذه الاحداث، الضاربة في القدم، بحاضرنا اليوم؟ ولابد للإجابة القول بأن كل أزمة في الحاضر، تضرب بجذورها في تربة الماضي.

لهذا كان لا بد دائما العودة الى الماضي، ليس من أجل العيش فيه-وهي الدعوة اللاعقلانية للتيارات الدينية، التي تنظر الى خلاص الحضارة الاسلامية في امجاد الماضي- بل من أجل استلهام القيم المنيرة فيه واعادة استنباتها في الحاضر، والقطيعة مع كل ما لن يساهم في تغيير هذا الحاضر. وربما الدعوة الى القطيعة مع التراث التي يؤاخذ عليها كثيرا الاستاذ عبد الله العروي، تعني بالضبط منطوق هذا الكلام، وليست أبدا قطيعة حاسمة مع الماضي كما يفهمها البعض، وهي أصلا عملية غير ممكنة، لأن الماضي يظل دائما حاضرا فينا، فالقطيعة إذن ذهنية وابستمولوجية وليست قطيعة نهائية.

وبالعودة دائما إلى الفكرة التي انطلقت منها وهي ضرورة الثورة الفكرية، وارتباطا بهذه النقطة حول القطيعة الابستمولوجية مع التراث. فمن المؤكد أن هذه الاخيرة، هي المدخل نحو الثورة الفكرية، التي تعني فيما تعنيه، الثورة على الماضي الذي يسكننا، أو بالأحرى على النظرة التي تعتبر أن العودة إلى الماضي هي السبيل نحو خلاصنا. وفي المقابل الدعوة إلى فكر جديد ورؤية جديدة تناسب العصر الذي نعيشه اليوم. إنها دعوة الى التجديد والعصرنة والحداثة، ومواجهة للتقليد والماضوية والرجعية. إن الثورة الفكرية، هي الانخراط في المجتمع الحديث، بكل وعي ومسؤولية، وانخراط بالتالي في «المتاح للبشرية جمعاء » كما يسميه الأستاذ العروي ويعني به، الانخراط في التاريخ الكوني، وعدم الانفصال عن العالم. واعتبار أن التقدم المنشود لأوطاننا، لن يتأتى إلا بهذه الطريقة. فالتجديد على مستوى العقل، هو المدخل الاساس نحو الحداثة، بكل تجلياتها، السياسية والثقافية والفلسفية والعلمية.

إن كل نجاح لأي حراك سياسي، لابد له من دعوة مؤطرة ترسم ملامح المستقبل، وتوجه الجماهير نحو غاية جديدة وهي مجتمع جديد حداثي متقدم يتسع للجميع، ويحقق شرط المواطنة الكاملة لأفراده، القائمة على عقد سياسي، بين الشعب وحكامه، وفصل للسلط، واشاعة للحرية والمدنية والاختلاف، وقضاء على كل فكر اقصائي ورجعي.

كيفما تكونوا يولوا عليكم

 

مظاهرة في ميدان التحرير في مصر خلال مظاهرات 2011

من بين أهم القضايا التي تشغل الكثير من المجتمعات اليوم والتي كانت محسوبة على ما أطلق عليه ألفريد سوفيه ب " العالم الثالث " هي قضية تحقيق المجتمع الديموقراطي. لأن هذه المجتمعات تعي تخلفها وتقهقرها في مقابل الدول الصناعية التي حققت ريادتها منذ قرون عدة. وقد تضاربت وجهات النظر واختلفت حول المسألة منذ بداية التغلغل الاستعماري على العالم العربي خصوصا لدى الإنتلجنسيا التي كانت في أغلبها ذات طابع قومي اشتراكي. لذلك ارتبطت هذه المسألة لدى النخب بأنها مسألة سياسية أساسا، لذلك كان الطريق الذي اتبعه الكثير من الزعماء هو طريق الكفاح الوطني السياسي، واعتبرت أن مسألة تحقيق المجتمع المتقدم رهينة بتحقيق ثورة سياسية تدك أركان الأنظمة المستبدة وتقيم دولة متقدمة وديموقراطية. لكن ما لا يلتفت إليه الكثيرون هو أن المسألة ليست مسألة سياسية فقط، بل إنها مسألة جد معقدة ومتشابكة لأن مجالها أعم مما هو سياسي، فهي وإن كانت مرتبطة في أوجه من أوجهها بقضية النظام السياسي من حيث كونه الجهاز الذي يدبر شؤون المجتمع في إطار الحدود الوطنية التي نص عليها الفكر السياسي الليبرالي وهو ما يدل عليه مفهوم الدولة-الأمة .فإن هذا النظام في نظري لا يحكم إلا وفق آليات واستراتيجيات تجد مقبوليتها ومشروعيتها لدى أفراد هذا المجتمع، وإلا فإن كل حكم لا يتخذ هذا المنحى لن يستقيم ومصيره الزوال حتى وإن طال تجبره وقبضته الحديدية .ففي نهاية المطاف فإن كل جهاز حاكم لا يمثل سوى بنية المجتمع وثقافته وهذا ما يلخصه الحديث  » كيفما تكونوا يولى عليكم » أو كما قال دوطوكفيل » كل شعب ينال الحكومة التي يستحقها »، فلو أحضرت على سبيل المثال أفضل الحكومات ووليتها شؤون قوم لن تستقيم أحوالهم، ولن يتحول المجتمع الغارق في تخلفه إلى مجتمع ديمقراطي بمجرد تولي هؤلاء لشؤونه، لذلك كثيرا ما سقطت هذه الأطروحات الاختزالية، التي تختزل مسألة الديموقراطية في جانب واحد دون سواه في مغالطات تاريخية لا تدرك عمق اللحظة الزمنية، لأنها لا تضع في حسبانها أن المسألة متداخلة ومتشابكة بقدر يصعب معه الجزم بأن أي تحول ديموقراطي منوط بانقلاب سياسي.

لذلك استغرق تاريخنا السياسي مددا طويلة في سلسلة طويلة من الانقلابات السياسية، سواء على شكل ثورات

 «شعبية عارمة» ونضع المفهوم بين مزدوجتين لأنه يطرح بدوره أكثر من إشكال. أو من خلال الانقلابات العسكرية أو تولي النخب السياسية ذات الشرعية الانتخابية للمسؤولية، كل ذلك لم يفرز مجتمعا ديموقراطيا حقيقيا. المسألة إذن ليست مسألة اقتراع أو انتخاب أو دستور أو مؤسسات، إنها بالمقابل مسألة تاريخية وثقافية بشكل رئيسي. إنها كما يقول عبد الله العروي في خواطر الصباح تستوجب ضرورة التساؤل " في أي عصر نعيش؟ هذه هي المسألة الحاسمة. ماهي النظرة العامة أي المقبولة لدى سكان الأرض، باعتبارها ناتجة عن النظر والملاحظة والتجربة؟ "

ألا تستوجب اللحظة التاريخية التي نمر منها، والإخفاقات الجمة التي نتخبط فيها، وكم المآسي الهائلة التي تعصف بنا وبثقافتنا وأوطاننا أن نطرح على أنفسنا تلك الأسئلة الحارقة: كيف السبيل للنهوض بأوطاننا؟ أليست الثورات السياسية التي قمنا بها مجرد رد فعل عن الظلم الذي مارسته علينا الأنظمة التي حكمتنا، وبالتالي لم تكن نتائجه محسوبة منذ البداية؟ ونحن نرى ذلك صباح مساء: قتل وتهجير ولجوء ومجاعة وطائفية وغيرها. والأمور لا تزداد إلا سوءا وتأزما يوم بعد يوم؟

إن هذه الأسئلة هي التي يجب أن يطرحها الأفراد على أنفسهم كي يجدوا أن الجواب عنها ليس قطعا نظرية المؤامرة التي يعتبرها البعض الجواب الحاسم والشامل لكل مشاكل المنطقة وقضاياها. قطعا لا وإن كانت المؤامرة فعلا فهي ليست بالشكل المرضي الذي يعتقده الكثيرون منا. إن المشكلة فينا نحن الأفراد، فالحكومات التي تولي أمورنا لم تنزل من السماء علينا. فهم أبناء الوطن نفسه لهم نفس ثقافتنا ومعاييرنا وعاداتنا إنهم – أي الحكام والمسؤولين- نتاج نفس المنظومة المجتمعية التي نعيش أزمتها. لذلك فالتغيير الذي يجب أن نفكر فيه اليوم هو تغيير يرتبط بنا نحن دون سوانا. أي أن نغير نظرتنا لأنفسنا ولثقافتنا وللعالم من حولنا. ونعيد النظر في الثوابت والقيم الثقافية التي تكبل إرادتنا وتحررنا. وهذا التحرر ليس تحررا من استبداد الأنظمة فقط، بل تحرر من أنفسنا أولا ومن العوائق الداخلية التي تكبل فعلنا وإنجازاتنا. إن هذه المسألة التي نتحدث عنها قد مرت منها كثير من المجتمعات المتقدمة التي كانت إلى الأمس القريب غارقة في أوضاع لا تختلف عن أوضاعنا إن لم تكن أسوأ منا في بعض الحالات. لكن إرادة الشعوب، التي واكبتها ثورات فكرية وثقافية، اضطلعت بها نخب المجتمع، أو أحيانا أخرى وجود زعماء حقيقين دشنوا النهضة. لذلك فإن أي تحول حقيقي لابد أن يرتبط بتحول الأفكار التي يحملها الأفراد حول أنفسهم ولابد كذلك من تغيير النظرة التي ينظرون بها إلى العالم، وهذه المسألة ليست مسألة سياسية فقط إنها مسألة ثقافية أساسا لذلك فتغييرها يستوجب نشر ثقافة جديدة متصالحة مع التاريخ، ثقافة تؤمن بالحاضر وليست ثقافة منغمسة في أتون الماضي، لذلك فالوسيلة لذلك رهينة بنشر فكر جديد لمجتمع جديد. وأول خطوة نحو ذلك تلخصه الآية التالية" إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم".

المقال منشور بمدونات الجزيرة إضغط هنا

أي مخرج للحرب في غزة

  يقول اسبينوزا: "لا شيء يدعو للبكاء، لا شيء يدعو للضحك، كل شيء يدعو للفهم." بدأت الحكاية منذ البداية، من خلال استعمار كامل لما ...