يكره الإعداد
والتخطيط، يسير بدون خطة مكتوبة، يحب أن يكون على طبيعته، قاصدا المجهول، رغم أنه
في بعض الأحيان لا يؤمن بهذا الذي يسمى مجهولا، لأن كل شيء واضح، العقل لما يزحزح
الأهواء عن الطريق تتجلى له الحقائق الناصعة جلية وواضحة. يضع ثقل رأسه على راحة يده
اليمنى ويلقي بنظره على الشاشة وكومة الكتب المكدسة، ويستشعر في نفسه شعورا عظيما
باللامبالاة الممزوجة بشيء من الندم، لا يدري بالضبط ما الذي حل به، بعد أن كان
كرة من اللهب الحارق في يوم من الأيام، اليوم لم تنطفأ كرة اللهب، بل اشتعلت
النيران فتحولت إلى جمر متقد، لذلك لا سبب يدعو للقلق حول تحوله إلى رماد تذروه
الريح، ذلك حال الأديب، ليس كأديب طه حسين، الذي خان الأمانة، إنه الأديب المتوحد، من شاكلة المعري وشوبنهاور ونيتشه، الأولياء الزاهدين، هؤلاء لا يبحثون عن
القداسة ولا يزايدون على الإنسانية بأي فضيلة، هؤلاء ضربوا الوجود بعرض الحائط وركنوا
للسكينة التي وجدوها في بواطن نفوسهم.
dimanche 22 mai 2022
تأملات على أجنحة الحلم
vendredi 4 juin 2021
تأملات شتوية
![]() |
| l'hiver ou Fagottage, de Jean-Baptiste Oudry,1749 |
من أشد فصول السنة قربا إلى نفسي، فصل الشتاء
حيث السماء الملبدة بالغيوم وأفضل تلك السوداء منها المحملة بالأمطار الكثيفة ولما
يضرب البرق محدثا شررا عائلتك يخترق لب السماء، يليه هزيم رعد يحرك الارجاء. ثم
تبدأ الأمطار بالهطول رويدا رويدا وتبدد الغبار وتمسك وجه الارض الكئيبة. إنها
سمفونية عظيمة تقوم بها الطبيعة ليس بجنون تغضب كما يخيل لذوي الأفهام المحدودة،
ولكن كل شيء بالنظام والثبات إن فهمت هذا المنطق ملكت الكون والنفس والعالم. متى
تضطرب النفوس لما لا تكون على انتظام ولا على نظام أنذاك تختلف النظرة فنبحث عن
التوازن من جديد. حتى الكلمات التي أدبجها الآن ليست إلا وليدة تفاعلات جنة هي
التي تمنحني القدرة على التعبير. مشاهد الشتاء دواء النفوس الكئيبة وراء الأراضي
اليابسة الجرداء وتبديد للغَبش من على وجوه التعساء. لذلك أحب أجواء وانتظر ما
سيلينا كما يقول المثل الفرنسي " بعد المطر يأتي الوقت الجميل" وهو
يَقينا فصل الربيع حيث تينع البراري وتزدهر وتحدثنا الطبيعة بخيلاء عظيم عن نفسها.
لذلك نحن البشر ما وانا في الطريق الصعب لنفهم الطبيعة قوانينها و نُظُمها، لكننا
بالفعل قطعنا أشواطا عظيمة. من أولئك الذين أحَبوا الحرية وعشقوا المغامرة وفكروا
بذكاء. أما بعض المحسوبين على الإنسانية فهم عالة على جسد العالم ليس إلا. وأنا
أتحدث عن مشاهد المطر أتذكر أجدادي البدائيين وكيف كانوا ينبهرون امام الطبيعة
ويجثون طالبين الرحمة من الآلهة. لأنهم لا يرون في المشهد غير البشاعة ولا يتوقعون
غير الأسوء. فكانوا في هلع عظيم صنعوا به الرعب وجعلوا العالم رعبا وهلعا. في حين
أنه جميل وفاتن. في أوقات الشتاء أحب الأركان المنزوية من البيت. وإن كانت المدفئة
مشتعلة تطلق شررها فذلك عظيم وما أعظمه. وأنا أنصت لأنني الناي كما كنت أفعل في
الصباح أو أشاهد فيلما في التلفاز أو أقرأ كتابا أو أنشغل بعمل ما. أو في كل
الحالات أتأمل حالات نفسي وأسبح بذهني في الأفق الكوني. أنذاك أحس بكينونتي. أو
أطلق العنان للحياة كي تدب في أوصال جسدي.
lundi 12 octobre 2020
النبطي هل هو رسول الإسلام ؟
![]() |
| الكاتب يوسف زيدان المزداد بسوهاج بمصر سنة 1958 |
رواية النبطي هي رواية كتبها
المفكر والروائي المصري يوسف زيدان، صدرت في طبعتها الاولى عن دار الشروق المصرية
سنة 2009. وهي رواية عالج فيها الكاتب موضوعا، كالذي عالجه في رواية عزازيل، إذ
تطرق الى موضوع تاريخي ارتبط بفترة تاريخية من تاريخ الحضارة العربية الاسلامية،
وهي القرن السابع الميلادي، التي شهدت مجموعة من الأحداث التاريخية المهمة،
كالصراع الذي كان حول مصر، بين الامبراطورية الرومانية بقيادة هرقل، والامبراطورية
الفارسية. وكذلك ظهور الاسلام في شبه الجزيرة العربية. وقد صاغ زيدان هذه
الاحداث في قالب روائي متقن، غلبت عليه لغة شاعرية، منحت الرواية جمالية بلاغية
وتماسكا لغويا. وتتحدث الرواية عن قصة شابة مصرية قبطية كانت تعيش في قريتها
المسماة كفر النملة، مع أمها وأخيها بنيامين، حياة هادئة بسيطة في بيتهم المتواضع
وكانت تواظب على حضور الكنيسة مع أهل القرية. وقد كانت لمارية وهي الشخصية
الرئيسية في الرواية صديقة إسمها دميانة تزوجت، وتركت مارية وحيدة بدون شخص قريب
منها، سوى أمها وجارتهم أم نونا. ستتزوج ماريا من تاجر نبطي، وستسافر معه إلى
بادية الشام. تاركة وراءها أسرتها وقريتها ومصر التي تشهد صراعا عقائديا وعدم إستقرار
سياسي. في مستوى آخر من السرد في الرواية ستتحدث مارية عن الرحلة الطويلة التي
قطعتها القافلة التي أقلتها إلى موطن زوجها سلومة النبطي، الذي كان بمعية أخيه اليهودي الأكبر سنا وإبنه عميرو، وأخوه
الأصغر النبطي . خلال الرحلة الطويلة ستكتشف مارية لأول مرة تضاريس الصحراء وستشهد
مجموعة من الأحداث. وأخيرا ستصل إلى موطن زوجها حيث ستقضي عشر سنوات، قبل أن تهاجر
مجددا إلى مصر بصفة نهائية مع زوجها امتثالا لأوامر عمرو بن العاص. خلال هذه
المرحلة ستعيش مارية حياة رتيبة، مع حماتها أم البنون التي تحبها كثيرا، وستشهد
نمو القرية من خلال هجرة اليهود إليها. كما ستشهد زواج الشاب عميرو. وستعيش كذلك
قلقا ناتجا عن عدم إنجابها للأطفال بسب عقم زوجها. وتتحدث الرواية عن فترة تاريخية
مهمة هي ظهور الإسلام في الجزيرة العربية. وهو الموضوع المهم في الرواية، كذلك
شخصية النبي النبطي الذي كانت له عقيدة خاصة وكان يدعي أن الوحي يأتيه ولا يحب
الناس. وهي الشخصية التي ظلت غامضة، ولم يوليها يوسف زيدان الأهمية البالغة، ولم
تنطق بالهم الذي كانت تحمله معها. لأنها بقيت صامتة ولم تفصح عما تكنه داخلها، وربما
كان زيدان يريد أن يقول من خلال شخصية النبطي شيئا وأن يوجه رسالة معينة. لكن
اكتفى فقط ببعض التلميحات. وربما هذه هي النقطة التي يعيبها النقاد على الرواية،
فرغم كثافة اللغة وجماليتها، واختراق زيدان لنفسية مارية ومشاعرها، إلا أنه لم
يوفق في استنطاق النبي النبطي. وهناك ملاحظة مهمة حول أحداث الرواية ككل، وهي إرادة
زيدان توجيه نقد مبطن إلى الإسلام من خلال خطاب النبطي، إلا أنه لم يتوفق في ذلك
ولم تكن له الجرأة في ذلك، رغم أنه أعطى بعض الإشارات والتصريحات بين الحين
والاخر. حتى أن خيال زيدان توقف في بادية الشام، في حين كان القارئ ينتظر أن تكون المدينة
أو مكة هي مكان الأحداث، لكن ربما زيدان يخشى مما قد يثيره ذلك من هجوم، كالذي حصل
لرواية «آيات شيطانية» لسلمان رشدي.
قراءة في رواية القوس والفراشة لمحمد الأشعري

الروائي المغربي ووزير الثقافة السابق محمج الأشعري المزداد بزرهون 1951
1- عتبات
النص:
تعتبر رواية «القوس
والفراشة » للكاتب المغربي محمد الأشعري، الحاصلة على جائزة البوكر العربية لعام
2011 مناصفة مع طوق الحمام للسعودية رجاء عالم،أهم عمل روائي لهذا الروائي الذي
كانت محاولاته الأولى في الشعر قبل أن ينتقل إلى الصناعة الروائية النثرية.
والرواية تشكل تتمة في أحداثها على الأقل لروايته الأولى «جنوب الروح » الصادرة
سنة 1996.
تقع رواية «القوس
والفراشة » في 335 صفحة من الحجم المتوسط، وأصدرت طبعتها الأولى سنة 2010 عن
المركز الثقافي العربي.
العنوان:
إن عنوان الرواية يخلق لدى القارئ غموضا معينا
لأن العلاقة التي تربط بين الكلمتين غير واضحة ومبهمة، بعد قراءة الرواية سيتبين
أن الكاتب اختارهما للتعبير عن الحلم الذي كان يسكن" ياسين الفرسيوي "
وهو ربط مدينة الرباط وسلا بقوس. فرغم ما يحمله القوس من دلالات، إلا أنه رغم ذلك
يعبر عن دلالة خاصة أرادها الكاتب دون غيرها. أما الفراشة فهي اسم العمارة التي
بناها في مراكش "إبراهيم الخياطي " المناضل اليساري القديم وصديق بطل
الرواية، الفراشة رمز لبنية معينة ترمز للجمال كما قد ترمز للهشاشة في نفس الوقت.
والربط بين القوس الذي يعبر عن الأمل والفراشة التي تجسد حضور هذا الأمل أو غيابه،
يمثل جمعا بين المتناقضات ورغبة معينة في التعبير عن «كل » الرواية، أي عن الهاجس
الأكبر الذي دفع الكاتب لكتابة عمله.
2 – المتن
الحكائي:
تتحدث الرواية عن قصة
رجل ريفي" محمد الفرسيوي " قدم إلى زرهون وهي مدينة تاريخية شمال
المغرب، وهو تاجر راكم ثروة كبيرة بعد عودته من ألمانيا وزواجه من فتاة ألمانية
تدعى « ديوتيما » التي أنجب منها ولدا هو « يوسف الفرسيوي » وهو الشخصية الرئيسية
في الرواية. وتصور الرواية حياة آل الفرسيوي، من خلال ثلاثة أجيال متلاحقة تتقاسم
نفس الاسم لكنها تختلف في التصورات والأفكار. فالفرسيوي الابن يشتغل في الصحافة
وهو مناضل يساري وتقدمي، بينما ابنه "ياسين "، ينتمي إلى الجيل الجديد،
أرسل إلى فرنسا ليدرس الهندسة في فرنسا لكنه سيموت بطريقة مأساوية بعد أن التحق
بجماعة إرهابية إسلامية. وهو الخبر الذي سيؤطر متن الرواية منذ البداية، حيث
سيتلقى الفرسيوي رسالة من مجهول تخبره بوفاة ابنه وهو ما لم يلق له يوسف الفرسيوي
بالا. لكن زوجته شكل لها الحادث أزمة نفسية وجعلها فقدان ابنها الوحيد تطلب من
يوسف أن ينجبا طفلا يعوضان به ياسين، لكن أمام رفضه سيحدث شرخ في علاقتهما وهو ما
سيعجل بفراقهما في النهاية. كما تحضر في الرواية -التي تشكل مجموعة قصص منفصلة في
الظاهر لكنها في العمق مرتبطة بعضها ببعض- قصة الفرسيوي الأب التي تشكل حياته
امتدادا وجدانيا في حياة ابنه يوسف خاصة بعدما فقد زوجته الألمانية وثروته التي
جمعها كما سيفقد بصره كذلك وسيتحول إلى مرشد سياحي للسياح الذين يزورون مدينة
وليلي الأثرية. وكل ما تبقى له هو فندقه الذي شيده بزرهون والذي سيشكل محط طمع
الكثير من السماسرة الذين سينجحون في دفع الفرسيوي لبيعه في النهاية. ويشكل حادث
انتحار « ديوتيما » الألمانية فجيعة ستصيب الفرسيوي الأب، رغم أن يوسف ظلت تساوره
الشكوك حول علاقة الفرسيوي بوفاة أمه. وقد شكلت مدينة وليلي الرومانية فضاء مكانيا
مهما هيمن على جزء كبير من مستويات السرد وتزامن الحدث الروائي، خاصة اختفاء تمثال
"باخوس " الذي سيشكل البحث عنه هاجسا يسكن هاجس السلطات والصحافة وسكان
المنطقة كذلك، الذين تعرضوا لمختلف أشكال التعذيب والذين سيصابون بمرض معد سيقضي
على جزء كبير منهم. وتمتد أحداث الرواية منتقلة في مستوياتها من الوضعية البدئية
وهي تلقي الرسالة التي تفيد وفاة ياسين إلى الطلاق الذي سينهي تلك العلاقة ثم
الارتباط مرة أخرى بليلى وهي الصديقة الجديدة للفرسيوي. ثم في الأخير سيشكل وفاة
يوسف الفرسيوي على يد عصام ابن إبراهيم الخياطي بالتبني الذي قام بعملية إرهابية،
الوضعية الختامية التي ستنهي فصول الرواية.
3- المستويات
الدلالية و الثيمات:
إن قارئ الرواية
البسيط لن ينتبه إلى بعض الدوافع التي دفعت الكاتب في بعض الأحيان إلى توجيه السرد
في مستوى من المستويات، وتشكل في نظري تيمة الإرهاب والفساد والذاكرة والوجدان أهم
العناصر التي تشكل هيكل النص، لأنها تحضر متقاطعة ومنسجمة ومتداخلة وهي الطريقة
التي حاول من خلالها الكاتب بسط ثلاثة أزمنة مختلفة وثلاثة أجيال مختلفة:
جيل محمد الفرسيوي
الأب: وهو الذي يشكل نواة العائلة والمحافظ على انتمائها الريفي والذي حقق ثروة
طائلة ومد جسورا متباعدة بين أصوله المغربية وأصول زوجته الألمانية، وكذا الأبعاد
الرومانية الأخرى نظرا لما تمثله وليلي كمدينة أثرية من رمزية حضارية.
جيل يوسف الفرسيوي
الابن: وهو جيل تربى في أزمنة القمع ومارس السياسة، إنه جيل يساري آمن بالثورة في
وقت معين، لكنه تخلى عن مبادئه وبدأ يتعلق بأهداب رجال السلطة. إن يوسف مازال فيما
يبدو محتفظا بمبادئه من خلال نضاله على جبهات أخرى وهي الصحافة التي يفجر فيها
قضايا الفساد العقاري وغيرها من القضايا الأخرى.
جيل ياسين الفرسيوي
الحفيد: وهو جيل الزمن المعاصر الذي تختلف أوضاعه عن أوضاع سابقيه، فياسين ولد في
أسرة ميسورة نسبيا وفرت له تعليما جيدا وأرسلته إلى لفرنسا لإتمام دراسته، لكن رغم
ذلك تلقفه الفكر الظلامي، الذي سيرسله إلى الجحيم في للحظة «ثورة » مباركة. كما أن
هذا الجيل ترمز إليه المجموعات الموسيقية الشبابية التي تتعاطى الألوان الموسيقية
الغربية وتعبر عن تصوراتها الخاصة مثل عبادة الشيطان مثلا. إنها تحولات قيمية
ووجدانية عميقة تعبرعنها هذه الأشكال من التعبير.
إن مستويات الزمن
السردي في النص تتقاطع في ثلاثة مستويات:
مستوى الماضي: حيث
تشير إليه كل الأحداث السابقة التي تعبر عن حياة آل الفرسيوي، خاصة محمد الفرسيوي
الذي يتم الحديث عنه وعن قصة نجاحه المادي وعلاقته بديوتيما وبحثه عن تمثال باخوس
وكذا أثناء استحضار الفرسيوي الابن لذكرى إبنه، بمعية زوجته، خاصة أثناء حديثهما
عن حلم ابنهما بناء القوس الذي سيمكن من ربط مدينة الرباط بمدينة سلا. كما يحضر
الزمن الماضي أثناء حديث يوسف الفرسيوي عن علاقته السابقة بزوجته وماضيه النضالي.
ويتم الانتقال إلى الماضي من خلال «الاستحضار» وهو تعبير عن تيمة « الذاكرة » التي
اعتبرناها أهم المواضيع التي تخترق جسد النص.
مستوى الحاضر: وهو
اللحظة التي يتم فيها بناء الأحداث، إنه تسلسل للأحداث في لحظة معينة ويشكل في
الغالب لحظة قلق واضطراب تسكن كل الشخصيات، إنها لحظة مضطربة مسكونة إما بالخوف (لقاءه
مع الإرهابي) أو الحب (علاقاته الغرامية المختلفة)، أو الانفعال (علاقته المتوترة
بزوجته). إن الحاضر إذن هو لحظة لا تظل سجينة الحدث الآني فقط بل إنها تستحضر
الماضي وتتعامل معه كحاضر، وهي التقنية السردية التي نجح الكاتب في اتقانها وخلق
مستويات سردية لا تجعل الحدث ينساب برتابة قد تفقد النص جماليته وابداعه.
مستوى المستقبل: وهو
الزمن المرتقب الذي يظل القارئ مشدودا إليه على طول الرواية لأنه يريد ان يكتشف «حل
العقدة »، مثلا كاختفاء تمثال »باخوس »، الذي شكل البحث عنه هاجس كل الأطراف سواء
الشخصيات وحتى القارئ نفسه، هذا التمثال الذي سيظهر فجأة (منزل المستثمر الفرنسي)،
وسيختفي من جديد ليظل بؤرة الارتقاب الأبدية. كذلك اختفاء عصام الذي سيشكل البحث
عنه هاجسا يسكن الجميع حتى النهاية.
لكن لا يجب بناء على
ما سبق فهم أن مستويات السرد تختلف وتنفصل، بل إنها تتقاطع كما قلنا لتشكل بذلك في
النهاية نسيجا من العلاقات والعواطف والآمال والمخاوف والصراعات، التي تضفي على
الرواية حبكة متقنة تمنح القارئ ليس فقط الاستمتاع بالأحداث وتتبعها بل كذلك
المشاركة في صناعتها وتركيب نسيجها.
المكان: إن الرواية
تعج بالأمكنة، أمكنة رئيسية (الرباط، مراكش،الدارالبيضاء،وليلي…) وأمكنة ثانوية
(دوسلدورف، أفغانستان، إسبانيا) وأمكنة أخرى خاصة( الحانة، المنزل، المقهى،
الطريق، الشارع…). إن هذه الأمكنة تشكل الإطار المكاني الذي تتحرك فيه الأحداث
وتتشكل، خاصة مدينة وليلي وهي مقر محمد الفرسيوي وهو يشكل ذاكرة الأب وأصل العائلة
وفيه تحضر الأحداث المعبرة عن الماضي. والرباط وهي مكان إقامة يوسف الفرسيوي، وهو
المكان الرئيسي في الرواية لأنه المكان الذي ينطلق منه السرد ويتم فيه الاستحضار
كما أن علاقات الفرسيوي تتم داخل هذا الإطار الذي يشمل الأمكنة الأخرى
(الشارع، المكتب،
المنزل.) كما تحضر مدينة مراكش وهي مدينة المتناقضات، فهي مدينة البهجة واللذة
والترفيه وفي نفس لوقت مدينة الفساد المستشري، فساد المضاربين العقاريين
والإداريين. كما أنها تشكل فضاء الموت والمأساة حيث ستنتهي فيها حياة البطل.
خاتمة:
إن رواية القوس
والفراشة نموذج معبر عن الأدب الروائي المغربي المعاصر، فمن حيث مبناها تتضمن عدة
عناصر صناعية فنية كالسرد والوصف وتسلسل الأحداث والأزمنة وغيرها، وتشكل في
ترابطها وانسجامها جسد الرواية ومتنها السردي. أما في معناها أي في مستوياتها
الدلالية فإنها تتضمن أربعة ثيمات أساسية هي: الإرهاب والفساد والذاكرة والوجدان.
وكلها تتقاطع في التيمة الأخيرة لأن الوجدان والعاطفة هو العنصر الأساس في كل عمل
روائي. وبالتالي فإن «القوس والفراشة» تعبر عن الزمن المغربي المعاصر بكل تناقضاته
وتحولاته.
*باحث من المغرب
dimanche 11 octobre 2020
قراءة في رواية عزازيل ليوسف زيدان
رواية النبطي هي رواية كتبها المفكر والروائي المصري يوسف زيدان، صدرت في طبعتها الاولى عن دار الشروق المصرية سنة 2009. وهي رواية عالج فيها الكاتب موضوعا، كالذي عالجه في رواية عزازيل، اذ تطرق الى موضوع تاريخي ارتبط بفترة تاريخية من تاريخ الحضارة العربية الاسلامية، وهي القرن السابع الميلادي، التي شهدت مجموعة من الاحداث التاريخية المهمة، كالصراع الذي كان حول مصر، بين الامبراطورية الرومانية بقيادة هرقل، والامبراطورية الفارسية. وكذلك ظهور الاسلام في شبه الجزيرة العربية. وقد صاغ زيدان هذه الاحداث في قالب روائي متقن، غلبت عليه لغة شاعرية، منحت الرواية جمالية بلاغية وتماسكا لغويا. وتتحدث الرواية عن قصة شابة مصرية قبطية كانت تعيش في قريتها المسماة كفر النملة، مع أمها وأخيها بنيامين، حياة هادئة بسيطة في بيتهم المتواضع وكانت تواضب على حضور الكنيسة مع اهل القرية. وقد كانت لمارية وهي الشخصية الرئيسية في الرواية صديقة اسمها دميانة تزوجت، وتركت مارية وحيدة بدون شخص قريب منها، سوى امها وجارتهم أم نونا. ستتزوج ماريا من تاجر نبطي، وستسافر معه إلى بادية الشام. تاركة وراءها أسرتها وقريتها ومصر التي تشهد صراعا عقائديا وعدم استقرار سياسي. في مستوى آخر من السرد في الرواية ستتحدث مارية عن الرحلة الطويلة التي قطعتها القافلة التي أقلتها الى موطن زوجها سلومة النبطي، الذي كان بمعية أخيه الهودي الأكبر سنا وابنه عميرو، واخوه الاصغر النبطي . خلال الرحلة الطويلة ستكتشف مارية لأول مرة تضاريس الصحراء وستشهد مجموعة من الاحداث. واخيرا ستصل الى موطن زوجها حيث ستقضي عشر سنوات، قبل ان تهاجر مجددا الى مصر بصفة نهائية مع زوجها امتثالا لأوامر عمرو بن العاص. خلال هذه المرحلة ستعيش مارية حياة رتيبة، مع حماتها ام البنون التي تحبها كثيرا، وستشهد نمو القرية من خلال هجرة اليهود اليها. كما ستشهد زواج الشاب عميرو. وستعيش كذلك قلقا ناتجا عن عدم انجابها للأطفال بسب عقم زوجها. وتتحدث الرواية عن فترة تاريخية مهمة هي ظهور الاسلام في الجزيرة العربية. وهو الموضوع المهم في الرواية، كذلك شخصية النبي النبطي الذي كانت له عقيدة خاصة وكان يدعي ان الوحي يأتيه ولا يحب الناس. وهي الشخصية التي ظلت غامضة، ولم يوليها يوسف زيدان الاهمية البالغة، ولم تنطق بالهم الذي كانت تحمله معها. لانها بقيت صامتة ولم تفصح عن ما تكنه داخلها، وربما كان زيدان يريد ان يقول من خلال شخصية النبطي شيئا وأن يوجه رسالة معينة. لكن اكتفى فقط ببعض التلميحات. وربما هذه هي النقطة التي يعيبها النقاد على الرواية، فرغم كثافة اللغة وجماليتها، واختراق زيدان لنفسية مارية ومشاعرها، الا انه لم يوفق في استنطاق النبي النبطي. وهناك ملاحظة مهمة حول احداث الرواية ككل، وهي ارادة زيدان توجيه نقد مبطن الى الاسلام من خلال خطاب النبطي، الا انه لم يتوفق في ذلك ولم وكن له الجراة في ذلك، غم انه اعطى بعض الاشارات والتصريحات بين الحين والاخر. حتى ان خيال زيداز توقف في بادية الشام، في حين كان القارئ ينتظر أن تكوز المدينة او مكة هي مرك الاحداث، لكن ربما زيدان يخشى من ما قد يثيرن ذلك من هجوم، كالذي حصل لرواية « آيات شيطانية »لسلمان رشدي
samedi 3 octobre 2020
أنا والليل وسارتر والمطر
![]() |
| "سارتر "حينما أختار شيئا على الإطلاق فإني أختار الحرية |
في عمق ليل جامد، وبارد تهمس قطرات المطر
المزمجرة حينا بغضب، والهادئة حينا آخر. ظلت الحروف تنساب بعفوية متخذة مكانها
الأزلي فوق الورقة الإلكترونية عملا بالفريضة الحداثية.
أي مخرج للحرب في غزة
يقول اسبينوزا: "لا شيء يدعو للبكاء، لا شيء يدعو للضحك، كل شيء يدعو للفهم." بدأت الحكاية منذ البداية، من خلال استعمار كامل لما ...
-
Introduction : La nouvelle institution marocaine de 2011 a défini dans son article 23 la famille ainsi : « La famille fondée sur le l...
-
منذ 2011 حينما خرجت جحافل المتظاهرين في كامل أنحاء سوريا، كان الأمر سهلا في البداية، لأن الفوضى عادة ما تكون سهلة، وتحركت الحرب الأهلية فيما...
-
مدخل: من الحداثة إلى ما بعد الحداثة قبل الخوض في علاقة الدراسات ما بعد الكولونيالية التي ظهرت في السياق الأمريكي وأثرت في تيارات واسعة ...





