Affichage des articles dont le libellé est MEDITATIONS. Afficher tous les articles
Affichage des articles dont le libellé est MEDITATIONS. Afficher tous les articles

lundi 5 juin 2023

العودة إلى الطبيعة

 

كلما تقدمنا في الحياة، كلما فهمنا أن السعادة تكمن في التخلي وليس في التملك. لكن حياة الشباب اليوم أصبحت أكثر تعقدا، الكثير من البشر اليوم أصبحوا يعيشون في المدن الكبرى. ويعيشون حياة يسمونها ب " المتحضرة" لا أدري أين هي هذه الحضارة ؟ هل العيش قرب القمامة وفي الأحياء المكدسة هي الحضارة. هل كثرة وسائل النقل وتعقد الحياة المعاصرة هي الحضارة. لا أدري من الذي اخترع هذا المصطلح للحديث عن الحالة المثلى التي علينا السعي إليها؟ ما يزيد الطين بلة هو أن هذه الحياة الحضرية وفي الحياة القروية كذلك، الأمر سيان، هو أن التطور التقني في كل المجالات خاصة في مجال الإعلام الاجتماعي. جعل حياة الناس معروضة بالليل والنهار. يتقاسمونها بكل فخر أمام الملأ ويتباهون بذلك. لذلك أصبحت حياة " غير المحضوضين" أكثر صعوبة، خاصة الفئات الشابة، التي أصبحت ترى حياة فئة تسلقت سلم الشهرة والثروة، وتستغل الوسائل التقنية لنشر حياتها " الباذخة". وهو الأمر الذي يعقد الحياة الاجتماعية ويرفع من حدة المنافسة. هذا لا يعني أنني أرسم صورة قاتمة عن الحياة المعاصرة. فقط مجرد تشخيص سوسيولوجي لواقع القرن الحادي والعشرين. إن تقدم المجتمع الإنساني أمر مهم وقد عاد على البشر بنعم عظيمة لا تعد ولا تحصى. لكن كما قال روسو خلال القرن 18 لا يجب المغالاة في حياة تفصلنا عن الفطرة الطبيعية التي فـُطرنا عليها. العودة للطبيعة هو ترياق القلق الناتج عن تطور إيقاع الحياة المعاصرة، وكثرة الرغبة في التملك كما سماها إريك فروم. التخلي هو السبيل للسعادة الحقيقة وليس التملك. ولا نعني بالتخلي أن نعيش حياة زاهدة وخالية من كل طموح. لكنها حياة فطرة وكرامة وليس حياة صناعة وجشع.


mercredi 15 juin 2022

جروح الروح

 

Prometheus Pund: by peter Paul Rubens 1618.Philadaphia Museum of Art.

دوستويفسكي الأديب العظيم يقول: إنّ العقل هو الذي كان يقودني ؛ وذلك بعينه هو ما ضيّعني...هذا ما أقصده هنا بجروح، وهذه الجروح تكون غائرة وأليمة، لا تنفع معها المسكنات، فلو جرح البدن لكان الأمر هينا، يضمد بالدواء او ببتر إن استفحل الداء وتنتهي المشكلة،أما لو جرحت المشاعر قد يداويها العقل ويعيدها إلى جادة الصواب ولو أن جراح المشاعر تأتي في المرتبة الثانية بعد البدن. أن تُجرح الروح فتلك أم الجراح جميعا. والروح هنا بمعنى العقل نفسه فحينما تُجرح الروح ليس لها من دواء لا تنفع الضمادات ولا البوح. كل شيء يصبح بلون الغرق كما يقول سيوران وهو من جراحي الروح البشرية الكبار. كل الأدباء الكبار شرحوا بمهارة هذه الجراح. الإنسانية العظيمة. أساطير هوميروس وجروح أبطال تراجيديات سوفوكل وفرجيل، فاوست غوته وغيرها من الشخصيات التي تعاني من هذا الألم العظيم. في الفلسفات الهندية باعتبارها أنساقا مفتوحة على الطبيعة، حققت شيئا من العزاء الذي تحتاجه كل روح عظيمة. مجروحة، الأديان التوحيدية أنساق مغلقة رغم أنها مفتوحة على المطلق، لكن عزاءاتها في نظري غير عظيمة. لذلك أجد في الفلسفات الطبيعية نوعا من العزاء لأنها تفتح الأرواح المعذبة على مستوى المطلق الطبيعي. فيحدث نوع من التوحد مع المجموع الكوني، نوع من الشعور الاوقيانوسي بتعبير فرويد، وهو تعطش الروح البشرية للمطلق. ولكن في البحث عن هذا المطلق تقع الجروح الغائرة، ولسنا هنا نتحدث عن حقائق ميتافزيقية خالصة، حتى الأرواح قد تجرح في رحلة بحثها عن حب عظيم أو معرفة عظيمة أو مجد عظيم. كذلك ممكن الحدوث. لكن ما يجعل هذه الأرواح المعذبة تستحق الإجلال هو صدقها في بحثها عن خلاصها الذاتي بعيدا عن الخلاص الجمعي المشترك، فلو نجحت فقد فازت بكل شيء ولو فشلت فتستحق الاجلال لأنها حاولت على الأقل، وكل محاولة صادقة ولو فشلت أعظم من كل كمال مجرد.

vendredi 23 octobre 2020

في مديح العزلة

إن الرجال الأقوياء هم الأكثر عزلة، هكذا قال الشاعر الأمريكي العظيم شارل بوكوفسكي، وهو قول فيه الكثير من الحكمة وتتفق حوله الكثير من العقول الجبارة. ولا أدل على ذلك من أن كل عظماء التاريخ إلا وكانوا أشخاص منعزلين، وليس المقصود هنا بالعزلة، العيش وحيدا في جزيرة وسط البحر كما فعل الحي بن يقظان، ولكن المقصود منها أن الذات يجب عليها ألا تنصهر كلية في الجماعة، وتذوب أصالتها فيها، فتصبح هي الكل ولا أحد. فالعزلة تعني تحقيق الذات لوجودها الأصيل، كما يقول هيدجر،أي وقوف الذات أمام مصيرها، وعدم نسيانها له، وبالتالي نسيانها للحظة الموت، إن العزلة تعلمنا أن نبقى في حضور دائم أمام مصيرنا وأمام سؤال الموت، إنها تعلمنا أن نتذكر باستمرار الأسئلة المصيرية والمحيرة. لهذا كل لحظة ابداع أصيل، لابد لها من لحظة عزلة عن العالم والأشخاص. والعودة إلى الذات واستكشافها والتأمل فيها، للحصول على الحقيقة الباطنية التي لا يمكنها أن تنكشف في الضجيج، ووسط الجماهير المغفلة، التي في كثير من الأحيان تنحاز كلية الى عقيدة القطيع، وتركن الى المشترك بين الجميع الجماهير لا تفكر،إنها تفضل العادي والبسيط.لهذا تعتبر العزلة طريقا نحو اكتشاف حقيقة الذات والعالم، فالمفكرين العظام و الفنانين،إلا وانعزلوا لحظة كتابتهم وابداعهم، فحينما أراد ديكارت ان يؤسس لميتافيزيقاه انعزل في الريف الألماني، ومارتن هيدجر كان له كوخ في توتنانوبرج ينعزل فيه، ونيتشه بدوره. وحتى الأنبياء قبل أن ينشروا رسالاتهم إلا وانعزلوا لمدة حتى تبينت لهم أهم الخيوط لأفكارهم ورؤاهم، فمحمد مثلا عاش عزلته الوجودية في غار حراء مدة من الزمان، فكان يبتعد عن جماعة قريش ليتأمل في الكون وفي الهواجس التي تعتمل في نفسه، إنه عاش أزمة وجودية، مرتبطة برفضه لعقائد البدو ورغبته في تجديد الفلسفة التي كانت سائدة في المجتمع، بعد ذلك سيؤسس محمد لإيديولوجيا التغيير التي توصل إليها بعد انعزاله هذا. كما أنه على مر التاريخ نجد تجارب كثيرة لنساك وزهاد ومتصوفين وملهمين كبار اتخذوا من فترات العزلة الطويلة أو القصيرة ملاذا لهم لصياغة تصوراتهم وفلسفاتهم، بل أحيانا انعزلوا كلية عن الآخرين، وهناك بعض التجارب الأخرى التي قام بها البعض من أجل الهروب من المجتمع المعاصر والمعقد، كما فعل مثلا الفيلسوف الأمريكي هنري ثورو الذي اعتزل المدينة وعاش في الغابة لمدة طويلة بدون مظاهر الحضارة المعاصرة وقد كتب بعدها كتابا حول تجربته هذه.وهناك من الأشخاص من يجدون راحتهم في الابتعاد عن الآخرين، ويبدعون أكثر وهم لوحدهم. وفي نظري ان الانعزال هو لحظة لتحقيق اصالة الذات، ولكن لا يجب فهم العزلة بمفهومهما المرضي، حيث لا يستطيع الفرد تحقيق مشاركة مع الآخرين والتواصل معهم، لكن العزلة المقصودة هنا هي العزلة بمفهومها الايجابي حيث يتم الاستقلال النسبي عن الجماعة، ويتحقق الفرد بشكل ميتافزيقي، لأن الفرد هو الأساس الذي تبنى عليه الحداثة بكل تجلياتها، السياسية، حيث يتم تأسيس المجتمع السياسي على أساس التعاقد بين الحاكم والمحكومين، والتعاقد في حاجة الى الارادة الفردية ليأسس، وكذلك المجتمعية، حيث تنتشر فكرة الحرية داخل المجتمع ويتمتع فيه الفرد بقدر كبير من استقلالية قرارته، وتجاوز منطق القبلية والأبوية والوصايا الدينية كما أن المجال الديني يصبح مجالا معلمنا، تتأسس فيه العلاقة بين الفرد الحر مع معتقده، وبذلك يتأسس الدين بمفهومه الفردي، ويتم تجاوز الدين الذي يمتد إلى حرية الفرد ويقوضها نحو دين فردي ومنفتح وكوني.


dimanche 11 octobre 2020

الكتابة ترياق لأسقام الحياة

 

portrait-gustave-geffroy-paul-cezanne

حينما أتجاوز عتبة الليالي المظلمة، أحس برغبة جارفة في الكتابة، كأنني بوضع الحروف على صدر الورقة أتخلص من ثقل أحمله معي منذ مدة طويلة، لا أدري كيف أجد كل هذه السعادة القصوى في الكتابة، ولا يهمني كذلك أن تسافر كلماتي وتنال الثناء، بقدر ما أعتبرها رياضة ذهنية وعقلية أمارسها، لأحقق المعنى من الحياة التي أعيشها، ففي عالم مثل الذي نعيشه، لا أدري هل مازال للكلمات من معنى، كما كانت في السابق؟ يوم كان الحكماء والشعراء والكتاب والرسامين يخطون بأيديهم ما جادت به قرائحهم فكانت الكتابة فعلا نضاليا ضد الاستبداد وضد الظلم ومعركة من أجل الأنوار والجمال في عالم مغلق. اليوم فقد الكتاب القضايا، فلم يعودوا يكتبون إلا ليكتبوا، يكدسون الكلمات لكن المعنى هو الغائب الأكبر في هذه العملية، لم أعد أجد من يتألم حينما يكتب أليس كل ابداع عظيم ولادة عظيمة؟ وكل ولادة عظيمة مصحوبة بألم عظيم. هل مات الإبداع يا ترى؟ هل أفرغ العالم من المعنى؟ أم أن الإنسانية اليوم لم تعد قادرة على تخليق ذاتها وتجاوز معاناتها، لماذا تحكم الظروف على الأفراد لينخرطوا في لعبة لم يحددوا شروطها؟ لماذا تجف الأقلام حينما تريد أن تكتب بيانات الشجب والاستنكار، هل أفرغ العالم من الحكام والظالمين؟ أم أنهم هم من احتلوا مكان الآلهة فظلوا يمارسون العقاب ويستلذون عبادة الضعفاء لهم. سمعت نيتشه يوما يدعونا إلى الكتابة بدمنا! لم أدر ماذا يقصده نيتشه، لكن في الأخير وجدت أن كل كتابة لا تكون مدفوعة بآلام الصلب ليست بالكتابة الجيدة. لكن كتاب اليوم لا يكتبون إلا لتظهر أسماءهم على كومة الأوراق. إنهم لا يحملون قضية، بل قضيتهم الأساس هي أن يظهروا مترنحين مزهوين كطواويس الحدائق الملكية، إنهم يكتبون من أجل أن يحظوا بالجوائز، أن يسمعوا عبارات الثناء والمديح من جماهير المغفلين والحمقى، أن يلتقطوا الصور من كل الجوانب ويشاركونها في غرفهم الرقمية، كي ينالوا إعجاب الحريم، إن الكتابة هي شكل من أشكال العهر والغواية، الكاتب في نظري بلا قضية كمن يحرث الأرض دون أن ينثر الحبوب، كمن يصلي بلا إيمان، كمن يقبل بلا حب. فماذا ينتظر من كان يلوي العبارات ويلوك الكلمات دون أن يكون مسكونا بمس الحقيقة وجنون العبارة وقلق النفس وتأرجح الوجدان والسأم من الوجود والغضب على العالم وعلى القبح القابع وراء المظاهر. لهذا كنت دائما أكتب عباراتي أحصنها في قرارة وجداني لتنضج لتتخمر كخمرة دمشقية، إنني أتوخى أن أكتب ليس من أجل التتويج والوقوف على المنصات وإلقاء الخطابات المشوقة وسماع عبارات الثناء…تبا للعهر. لي قضية من أجلها تجرأت على حمل السلاح والنضال على هذه الجبهة، وما أصعب أن تخط فكرة تظل لها وفيا وتضحي بكل ما أوتيت من قوة لتظل حية داخل وجدانك وتتجسد في سلوكك، وحينما ينتهي جسدك تحملها معك إلى مكانك الخالد في ذاكرة الإنسانية وفي تاريخها إنها فرصتك لتنضاف الى صفوف المبدعين والعظماء الذين دخلوا بوابة العظمة وجمهورية العباقرة. إن الكتابة بالنسبة لي شفاء من أسقام الوجود، إنها مخاطرة في عالم منقبض فلا يجوز ممارستها بدون قضية.

dimanche 4 octobre 2020

قول في الحرية

 


la liberté guidant le peuple. Eugène de Lacroix 260/325 cm Musée de Louvre Paris.

لعل القيمة الكونية السامية التي ما فتئ الإنسان يناضل من أجلها باعتباره الكائن الوحيد الذي يعي وجوده. هذه القيمة الجوهرية تسفك في سبيل اعتناقها الدماء: هي الحرية كقيمة وجودية عليا. الحرية التي تعتبر جوهر الحياة التي يعيشها كل فرد – ولا ننفي كذلك أن الحرية ليست رهينة بالإنسان وحده بل إن باقي الكائنات تبتغيها -. تظل الهدف الذي يعيش من أجله الإنسان. لكن السؤال الأساسي الذي يطرح هنا بقوة هو: ما السبيل إلى التحرر في ظل مجتمع أصبح فيه الإنسان مجرد عنصر كيميائي أو رقم مهمل. وما هي تجليات الحرية في الزمن الحالي الذي أعلن فيه ميشيل فوكو موت الإنسان بعد أن أعلن من قبله نيتشه موت الإله؟ أليس من الممكن أن نعتبر أن الإنسانية قد سجنت في سجن مظلم تعتبر فيه الإيديولوجية والوعي المزيف والصراع المستمر بين القوى المسيطرة من اجل فرض نفوذها؟ أسئلة كثيرة تستدعي الإجابة عنها بكل أناة وتؤدة. وهي أسئلة مرتبطة بالمتخصص العارف القادر على جمع المعطيات اللازمة ما أجل تمحيصها. ولا يعني ذلك أن الفرد لا يستطيع ذلك. بل بالعكس فالحرية حينما تنمحي فإن الذات هي أولى من يستشعر ذلك وهي المسؤولة في المقام الأول والأخير في البحث عن الحل والسعي نحو الانعتاق. ولعل الشيء الجوهري الذي أريد أن أتطرق إليه في مقالي هذا هو حالة وجودية وصلت إليها انطلاقا من مسيرتي الحياتية التي عشتها. فمنذ أيام أدركت أن الإنسان لا بد أن يتحرر من كل الأغلال التي تكبله والتي تحول دون تقدمه. فمادامت الذات متواجدة تعيش وتدرك أن مصيرها الموت الحتمي وأن العمر سيزول لا محالة لا بد من أن يعيش الإنسان حياته بكل حماس ويتحرر من كل ما يعكر عليه صفو حياته. كما أن البحث عن الحقيقة لا يمكن ان نستبعدها في هذه المسألة مادامت الحقيقة ليست ملك أحد ’ لأن الحقيقة شيء مقدس بقدر الحياة التي تعتبر كذلك أقدس ما يمتلكه الإنسان. إذن التحرر هي حاجة ضرورية لا بد منها خاصة مع الذات الحاملة للخطاب المتنور والتحرر هنا يكون ضد الجهل والوهم والماضي لأن المستقبل هو الرهان والحاضر هو المتحكم في المستقبل أما الماضي فقد مضى.

أي مخرج للحرب في غزة

  يقول اسبينوزا: "لا شيء يدعو للبكاء، لا شيء يدعو للضحك، كل شيء يدعو للفهم." بدأت الحكاية منذ البداية، من خلال استعمار كامل لما ...